ما الذي يجعل سعر السهم يرتفع أو ينخفض؟
في المدى القصير، سعر السهم هو ببساطة آخر صفقة. ولكل سهم يُباع مشترٍ، فعبارة «المشترون أكثر من البائعين» ليست دقيقة؛ الفرق الحقيقي في الاستعجال. فحين يقبل المشترون دفع سعر العرض بينما ينتظر البائعون سعرهم، تتم الصفقات بأسعار أعلى فأعلى. وحين يكون البائعون هم المستعجلين، يقبلون طلبات شراء أدنى فينزلق السعر.
وعلى مدى أسابيع وأشهر، يتبع هذا الاستعجال قوى قليلة نشرح كلاً منها أدناه:
- العرض والطلب في دفتر الأوامر: من يريد التداول، وبأي سعر، وبأي كمية.
- الأرباح والتوقعات: ما تربحه الشركة مقارنةً بما افترضه المستثمرون مسبقاً.
- أسعار الفائدة: العائد المتاح في أماكن أخرى، والمعدل المستخدم في تقييم الأرباح المستقبلية.
- السوق كله: حركة المؤشرات وتدفقات الصناديق ومعامل بيتا تدفع معظم الأسهم في الاتجاه نفسه.
- الأخبار والمعنويات: المعلومات الجديدة، ومدى تفاؤل المستثمرين أو خوفهم منها.
- المعروض من الأسهم: أسهم جديدة تُصدر، وأسهم يُعاد شراؤها، وكتل من الأسهم يصبح بيعها متاحاً.
- دفتر الأوامر (Order book)
- قائمة الأوامر المحددة المفتوحة على السهم: طلبات الشراء عند السعر الحالي أو دونه، وعروض البيع عنده أو فوقه، مع عدد الأسهم عند كل سعر.
- اكتشاف السعر (Price discovery)
- العملية التي يصل بها التداول بين المشترين والبائعين إلى السعر الذي يتبادلون عنده السهم، مع وصول أوامر جديدة ومعلومات جديدة.
كيف يحدد دفتر الأوامر سعر السهم؟ مثال محلول
يضم دفتر الأوامر كل أمر محدد ينتظر التنفيذ. والفارق بين أفضل طلب شراء وأفضل عرض بيع هو فارق سعري العرض والطلب، والنظرة الأعمق إلى الدفتر تُسمّى غالباً المستوى الثاني، وشرحها في المستوى الثاني وشريط الصفقات.
في الرسم أعلى الصفحة، كانت آخر صفقة على سهم XYZ الافتراضي عند 50.00 دولاراً، والبائعون يعرضون 300 سهم عند 50.02 دولاراً، و200 عند 50.03، و400 عند 50.04، و500 عند 50.05. ثم يرسل مشترٍ أمر شراء بسعر السوق لعدد 800 سهم:
- تُنفَّذ أول 300 سهم عند 50.02 دولاراً، وهو أرخص عرض، فينفد.
- تُنفَّذ الـ200 سهم التالية عند 50.03 دولاراً.
- تُنفَّذ آخر 300 سهم عند 50.04 دولاراً، ويبقى هناك 100 سهم معروضة.
- متوسط السعر المدفوع: (300 × 50.02 + 200 × 50.03 + 300 × 50.04) ÷ 800 = 50.03 دولاراً. وانتقلت آخر صفقة، وهي السعر الذي تعرضه كل الشاشات، من 50.00 إلى 50.04 دولاراً. لم يقرر أحد هذا السعر: حرّكه مشترٍ مستعجل واحد، ولو كان الدفتر أرقّ لتحرك أكثر بالأمر نفسه.
لماذا يهبط السهم بعد أرباح جيدة؟ التوقعات مقابل النتائج
حين تعلن الشركة نتائجها يكون سعرها قد عكس مسبقاً ما يتوقعه المستثمرون. فتحرّك النتائجُ السهمَ بمقدار ابتعادها عن هذه التوقعات، وبما تغيّره في نظرة المستقبل. ويعدّد دليل موسم الأرباح الأسباب المعتادة لهبوط سهم تجاوز التوقعات؛ والحساب أدناه يبيّن أكثرها شيوعاً.
في الرسم أدناه، يتوقع المحللون أن تربح XYZ الافتراضية 1.00 دولار للسهم هذا الربع، فتعلن 1.05 دولار، أي تتجاوز التوقعات بنسبة 5%. لكن الإدارة تخفض توقعها للسنة القادمة من 5.00 دولارات كان المستثمرون ينتظرونها إلى 4.60 دولار، أي أقل بنسبة 8%. فإذا ظل المستثمرون يدفعون 20 ضعف أرباح السنة القادمة، انتقل السعر من 20 × 5.00 = 100 دولار إلى 20 × 4.60 = 92 دولاراً، بهبوط 8%. ربع جيد، وسعر أدنى.
والعكس صحيح أيضاً: قد تخيب الشركة التوقعات هذا الربع ويرتفع سهمها إذا تحسنت نظرتها المستقبلية. ولقراءة الأرقام التي تقف وراء ذلك راجع كيف تقرأ تقرير الأرباح ومكرر الربحية.
- مُسعَّر مسبقاً (Priced in)
- منعكس بالفعل في سعر السهم. فالخبر الذي توقعه المستثمرون على نطاق واسع يكون مسعَّراً عادةً قبل إعلانه، فلا يحرك صدوره السعر كثيراً.
- التوجيه المستقبلي (Guidance)
- توقعات الشركة نفسها لإيراداتها أو أرباحها المقبلة، وتُعلن عادةً مع النتائج الفصلية. وقد يحرك تغيير التوجيه السهم أكثر من الربع المعلن نفسه.
كيف تؤثر أسعار الفائدة على أسعار الأسهم؟
تصل أسعار الفائدة إلى كل الأسهم دفعة واحدة. فارتفاعها يجعل البدائل الآمنة مثل أذون الخزانة أكثر جاذبية، ويرفع تكلفة الاقتراض على الشركات والمستهلكين، ويرفع المعدل الذي يخصم به المستثمرون الأرباح المستقبلية، فتصبح الأرباح نفسها أقل قيمة اليوم. وانخفاضها يعمل في الاتجاه المعاكس، لكن ليس تلقائياً، لأن الفائدة كثيراً ما تنخفض حين تسوء النظرة الاقتصادية.
وأكثر الأسهم تأثراً تلك التي تقع أرباحها بعيداً في المستقبل. ويشرح درس عوائد السندات والأسهم حساب معدل الخصم، ويبيّن دليل الاحتياطي الفيدرالي والأسهم من أين تأتي قرارات الفائدة، ويوضح درس التضخم وسوق الأسهم لماذا يغيّر تقرير شهري واحد توقعات الفائدة في دقائق.
لماذا تتحرك معظم الأسهم مع السوق؟ معامل بيتا وتدفقات المؤشرات
في أيام كثيرة تكون أكبر قوة مؤثرة في السهم المنفرد هي السوق نفسها. فأخبار الفائدة أو الاقتصاد أو إحدى كبرى الشركات تحرك مؤشري S&P 500 وناسداك، وتسير معظم الأسهم معها. ويقيس معامل بيتا مدى ميل السهم إلى التحرك مع السوق: فبيتا 1.5 يعني أنه تحرك في المتوسط نحو 1.5% مقابل كل 1% يتحركها المؤشر.
في الرسم أدناه يهبط المؤشر 2% في يوم بلا أخبار عن الشركة. وبسبب السوق وحده يُتوقع أن يهبط سهم بيتا لديه 0.5 بنحو 1%، وبيتا 1.0 بنحو 2%، و1.5 بنحو 3%، و2.0 بنحو 4%. ويُحسب بيتا من أسعار سابقة، فهو يتغير مع الوقت والأيام الفعلية تختلف؛ فاعتبره مقياساً تقريبياً لحجم مخاطر السوق في السهم.
وتزيد تدفقات الأموال هذا الأثر. فـصناديق المؤشرات تشتري كل مكوناتها أو تبيعها بنسبها حين يضيف المستثمرون أموالاً أو يسحبونها، فقد تدفع التدفقات الكبيرة أسهماً كثيرة معاً مهما كانت أخبارها الخاصة. والسهم الذي يُضاف إلى مؤشر رئيسي يلقى عادةً شراءً من الصناديق التي تتبعه، والسهم الذي يُحذف يلقى بيعاً.
- معامل بيتا (Beta)
- مقياس لمدى ميل السهم إلى التحرك حين يتحرك السوق، ويُقدَّر من الأسعار السابقة. فبيتا 1 يعني أنه تحرك مع المؤشر، وفوق 1 أكثر منه، ودون 1 أقل منه.
- مخاطر السوق (المخاطر النظامية)
- الجزء من مخاطر السهم الآتي من السوق كله، مثل الفائدة والركود وموجات الذعر. ولا يزيله امتلاك أسهم أكثر، بخلاف المخاطر الخاصة بالشركة.
كيف تحرك الأخبار والمعنويات وعدد الأسهم الأسعار؟
الخبر معلومة جديدة: إطلاق منتج، أو دعوى قضائية، أو عرض استحواذ، أو رفع تقييم من محلل، أو تغيير الرئيس التنفيذي. وتتكيف الأسعار بسرعة، في ثوانٍ غالباً، والخبر الصادر ليلاً قد يجعل السهم يفتتح على فجوة سعرية. أما المعنويات فهي شعور المستثمرين تجاه هذه المعلومة: في الأسواق الخائفة يضرب الخبر السيئ أقوى عادةً، وفي الأسواق المتحمسة يُكافأ الخبر الجيد أكثر، وهذا ما يحاول مؤشر الخوف والطمع قياسه.
ويهمّ عدد الأسهم لأن الأرباح تُقسم عليها. في الرسم أدناه تربح XYZ الافتراضية 500 مليون دولار على 100 مليون سهم، أي 5.00 دولارات للسهم. فإذا أصدرت 10 ملايين سهم جديد، أعطى الربح نفسه 500 مليون ÷ 110 ملايين = 4.55 دولار للسهم، أي أقل بنسبة 9.1%، وهذا ما يسمى تخفيف الملكية. وإذا أعادت شراء 10 ملايين سهم بدلاً من ذلك، ارتفعت ربحية السهم إلى 500 مليون ÷ 90 مليوناً = 5.56 دولار، بزيادة 11.1%. وقد يضغط على السعر لبعض الوقت أيضاً أن تصبح كتل كبيرة من الأسهم متاحة للبيع، كما يحدث عند انتهاء فترة حظر بيع أسهم المطّلعين بعد الطرح العام الأولي.
- تخفيف الملكية (Dilution)
- تراجع حصة كل سهم قائم من الأرباح حين تصدر الشركة أسهماً جديدة، لجمع المال مثلاً أو لدفع ثمن استحواذ أو لمكافأة الموظفين بالأسهم.
- معنويات السوق (Market sentiment)
- المزاج العام للمستثمرين تجاه سهم أو تجاه السوق، من الخوف إلى الطمع. وهو يحدد مدى قوة رد فعل الأسعار على الخبر نفسه.