كيف تعمل إعادة شراء الأسهم؟
يوافق مجلس الإدارة على برنامج، مثلاً «إعادة شراء بما يصل إلى مليار دولار»، وكثيراً بلا موعد نهائي. والموافقة إذن لا التزام: قد تشتري الشركة ببطء، أو تتوقف، أو لا تكمل أبداً. فاحكم عليها بما اشترته فعلاً، في قائمة التدفقات النقدية وفي عدد الأسهم، لا بالإعلان. وأشهر الطرق:
- الشراء من السوق المفتوحة: تشتري الشركة عبر وسيط على مدى أسابيع أو شهور، كأي مشترٍ آخر، وهي الطريقة الأكثر شيوعاً.
- عرض الشراء (Tender Offer): تعرض الشركة شراء عدد محدد من الأسهم من حامليها بسعر ثابت أو ضمن نطاق سعري، وعادةً فوق سعر السوق.
- إعادة الشراء المعجّلة (Accelerated Share Repurchase): تدفع الشركة لبنك مقدّماً وتتسلّم معظم الأسهم دفعة واحدة، ثم يشتريها البنك من السوق خلال الشهور التالية.
- أسهم الخزينة (Treasury Stock)
- أسهم أعادت الشركة شراءها واحتفظت بها بدل إلغائها. لا صوت لها ولا تتلقى توزيعات، وتُنقص حقوق المساهمين في الميزانية العمومية.
- تفويض إعادة الشراء
- الحد الأقصى الذي يسمح مجلس الإدارة للشركة بإنفاقه على إعادة الشراء. وهو سقف لا تعهّد.
كيف تؤثر إعادة الشراء في عدد الأسهم وربحية السهم؟
يأتي المال من النقد المتوفر، أو من التدفق النقدي الحر، أو من ديون جديدة. وفي الرسم أعلى الصفحة تنفق الشركة الافتراضية 200 مليون دولار بسعر 40 دولاراً للسهم وتلغي 5 ملايين من أسهمها المئة مليون. وربحية السهم = صافي الدخل ÷ عدد الأسهم: مع بقاء صافي الدخل عند 200 مليون، تعطي مئة مليون سهم 2.00 دولار، وتعطي 95 مليوناً 2.11 دولار، أي نحو 5% أكثر دون أي نمو في الربح.
وكرّر ذلك ثلاث سنوات متتالية، كما في الرسم أدناه، فترتفع ربحية السهم من 2.00 إلى 2.35 دولار، أي +18%، بينما يراوح النشاط مكانه. والنمو حقيقي للسهم الواحد، لكنه ليس نشاطاً يبيع أكثر ويربح أكثر؛ ودليل ربحية السهم يبيّن كيف تفكك نمو الربحية إلى مصادره. وإعادة الشراء تقلّص حقوق المساهمين أيضاً، فترفع العائد على حقوق المساهمين.
إعادة الشراء أم التوزيعات النقدية: أيهما أفضل؟
كلاهما يعيد النقد إلى المساهمين بطريقة مختلفة، ودليل كيف تعمل التوزيعات النقدية يشرح جانب التوزيعات. ولا أحدهما أفضل في كل الحالات، وكثير من الشركات يجمع بين الاثنين؛ ولمن يريد دخلاً منتظماً استراتيجيةً، راجع الاستثمار في أسهم التوزيعات. وأهم الفروق:
- النقد: التوزيعات تدفع لكل مساهم، وإعادة الشراء تدفع لمن يبيع فقط، ويملك الباقون شريحة أكبر.
- الضرائب: التوزيعات خاضعة للضريبة عند صرفها، وغير المقيمين في أمريكا تُقتطع منهم الضريبة الأمريكية من المصدر عادةً؛ أما إعادة الشراء فلا تُنشئ دفعة تُفرض عليها ضريبة ما لم تبع.
- المرونة: الشركات تخفض توزيعاتها على مضض، فتميل التوزيعات إلى الثبات؛ أما إعادة الشراء فيمكن زيادتها أو إبطاؤها أو إيقافها بهدوء.
- السعر: قيمة التوزيعات واحدة أياً كان سعر السهم، أما قيمة إعادة الشراء فتعتمد على السعر المدفوع.
متى تصنع إعادة الشراء القيمة ومتى تهدرها؟
لا تفيد إعادة الشراء المساهمين الباقين إلا إذا دفعت الشركة أقل مما تساويه الأسهم. افترض أن الشركة الافتراضية تساوي 50 دولاراً للسهم، أي 5,000 مليون دولار إجمالاً، وأنها تنفق 200 مليون. بعد الشراء يساوي النشاط 4,800 مليون، تتقاسمها أسهم أقل؛ وكم هي أقل يتوقف على السعر المدفوع، كما يبيّن الرسم أدناه.
وترتفع ربحية السهم في الحالات الثلاث أدناه (2.11 و2.08 و2.05 دولار)، فنمو الربحية وحده لا يخبرك هل كانت إعادة الشراء فكرة جيدة. وتقدير القيمة غير مؤكد، كما يشرح دليل القيمة الجوهرية. ومن إشارات التحذير الأخرى: إعادة شراء ممولة بديون جديدة، وشركات تشتري بكثافة حين يكون السهم مرتفعاً وتتوقف حين ينخفض.
- بسعر 40 دولاراً، أقل من القيمة: تُلغى 5 ملايين سهم، و4,800 مليون ÷ 95 مليوناً = 50.53 دولار للسهم المتبقي. قيمة مصنوعة.
- بسعر 50 دولاراً، مساوٍ للقيمة: تُلغى 4 ملايين، و4,800 ÷ 96 = 50.00 دولار. أثر محايد.
- بسعر 80 دولاراً، أعلى من القيمة: تُلغى 2.5 مليون، و4,800 ÷ 97.5 = 49.23 دولار. قيمة مهدرة.
إعادة شراء لا تفعل سوى تعويض الأسهم المصروفة للموظفين
كثير من الشركات، خصوصاً في التقنية، تدفع لموظفيها جزءاً من أجورهم أسهماً، فتنشأ أسهم جديدة كل سنة. وعندها تمتص إعادة الشراء هذا التخفيف بدل أن تقلّص عدد الأسهم. في الرسم أدناه تنفق الشركة الافتراضية 200 مليون دولار لإعادة شراء 5 ملايين سهم، لكنها تصرف 4 ملايين سهم لموظفيها في السنة نفسها: فلا ينخفض عدد الأسهم إلا من 100 مليون إلى 99 مليوناً، أي −1%.
لذلك تابع عدد الأسهم المخفّض على مدى ثلاث إلى خمس سنوات، لا حجم البرنامج بالدولار. والأجر المدفوع بالأسهم كلفة حقيقية وإن لم يخرج نقد وقتها، ولهذا يستحق التدفق النقدي الحر أن تفحصه بخصمها ودونه.
ضريبة 1% على إعادة الشراء، وقائمة فحص
منذ عام 2023 تدفع الشركات الأمريكية المتداولة علناً ضريبة اتحادية خاصة (Excise Tax) بنسبة 1% على القيمة السوقية العادلة للأسهم التي تعيد شراءها خلال السنة، بعد خصم قيمة الأسهم التي تصدرها في السنة نفسها، بما فيها الأسهم المصروفة للموظفين. والشركة هي التي تدفعها لا المساهمون. مثال افتراضي: إعادة شراء بقيمة 200 مليون دولار ناقص أسهم مُصدرة بقيمة 160 مليوناً (4 ملايين × 40 دولاراً) تترك وعاءً ضريبياً قدره 40 مليوناً وضريبة قدرها 0.4 مليون دولار. وللقواعد استثناءات، وقوانين الضرائب قد تتغير.
وقبل أن تعدّ إعادة الشراء خبراً جيداً، افحص:
- هل ينخفض عدد الأسهم المخفّض فعلاً على مدى عدة سنوات؟
- هل تُموَّل من التدفق النقدي الحر أم من ديون جديدة؟
- هل السعر معقول مقارنةً بتقدير متحفظ للقيمة، باستخدام مكرر الربحية أو غيره من نسب التقييم؟
- كم من نمو ربحية السهم جاء من تقليص عدد الأسهم لا من نشاط أكبر؟