ما الفرق بين المضاربة والاستثمار والتداول؟

المضارب والمستثمر يشتريان الأسهم نفسها عبر الوسطاء أنفسهم، والفرق في سبب الشراء ومدة الاحتفاظ. فالمستثمر يشتري جزءاً من شركة، أو صندوقاً يملك مئات الشركات، وينوي الاحتفاظ به سنوات، ويضيف إليه مالاً كل شهر غالباً. أما المضارب فيشتري لما قد يفعله السعر قريباً، ويبيع حين تتحقق الحركة أو تفشل: في الجلسة نفسها لمن يمارس المضاربة اليومية، وبعد أيام أو أسابيع لمن يتداول السوينق. و«التداول» كلمةٌ عامة لكل بيعٍ وشراء، لكنها في الاستعمال الشائع تُطلق على المضاربة.

والبطاقتان أعلى الصفحة تقارنان الأسلوبين سطراً بسطر، وأكبر فرقٍ بينهما عدد القرارات. فالمستثمر الذي يشتري مرة كل شهر يتخذ نحو 12 قراراً في السنة، والمضارب الذي يدخل صفقتين في الأسبوع يتخذ نحو 104 قرارات، ومن يدخل صفقتين في اليوم نحو 504. وكل قرارٍ فرصةٌ للصواب، لكنه أيضاً تكلفةٌ تُدفع وفرصةٌ لكسر قواعدك.

الاستثمار (Investing)
شراء أسهم أو صناديق للاحتفاظ بها سنوات، بهدف تحصيل نمو الشركات وتوزيعاتها لا حركة السعر القصيرة.
المضاربة (Trading)
البيع والشراء خلال دقائق إلى أسابيع للربح من تغيّر السعر، وتختلف عن «عقد المضاربة» في الفقه الإسلامي الذي يحمل الاسم نفسه.

من أين يأتي العائد في المضاربة والاستثمار؟

المستثمر في صندوق مؤشرٍ واسع يحصّل على المدى الطويل ما تكسبه الشركات التي فيه لملّاكها تقريباً: أرباحٌ تنمو، وتوزيعاتٌ تُدفع، وتغيّرٌ في ما يرضى السوق بدفعه مقابل تلك الأرباح. والاحتفاظ هو طريق تحصيله، فلا تحتاج إلى الشراء عند القاع ولا البيع عند القمة، بل إلى البقاء مستثمراً خلال الهبوط، وهذا أصعب مما يبدو.

أما نتيجة المضارب فمن حركة السعر في نافذة قصيرة، ونمو الشركة لا يكاد يحرّك السعر في ساعات أو أيام، بل تحرّكه الأخبار وتدفق الأوامر والمشاعر. لذلك فالمضاربة منافسة: لتربح عليك أن تشتري أرخص وتبيع أغلى ممن يقفون في الطرف الآخر من صفقاتك.

وقد شرح الاقتصادي ويليام شارب (William Sharpe) هذا الحساب عام 1991: قبل التكاليف لا بد أن يساوي عائد متوسط الدولار المُدار بنشاط عائدَ متوسط الدولار المستثمر في المؤشر، لأنهما معاً يشكّلان السوق؛ وبعد التكاليف لا بد أن يقلّ عنه. والمنطق نفسه ينطبق على المتداولين مجتمعين: مقابل كل من يتفوّق على السوق في فترةٍ ما، هناك من يتأخر عنه، والجميع يدفع التكاليف.

كيف تؤثر التكاليف والضرائب على المضاربة مقارنةً بالاستثمار؟

لكل صفقة تكلفة: العمولة إن وُجدت، والفارق بين العرض والطلب (السبريد) الذي تعبره، والانزلاق السعري حين يُنفَّذ أمرك بأسوأ مما توقعت. تكلفة الصفقة الواحدة صغيرة، والمهم كم مرة تدفعها، وهذا معدل الدوران. فعشر صفقات ذهاباً وإياباً في السنة بتكلفة 0.30% لكلٍّ منها تكلّف نحو 3% من الحساب كل عام.

مثال افتراضي: حسابان بـ10,000$ يحققان العائد نفسه، 8% سنوياً قبل التكاليف، لمدة 20 سنة. المستثمر يدفع 0.1% سنوياً رسوم صندوق وينتهي بـ45,754$. ومع تكاليف 1% سنوياً ينتهي المبلغ نفسه عند 38,697$، ومع 3% عند 26,533$. العائد الإجمالي واحد، والفرق 19,221$، وكله تكاليف. إنها الفائدة المركبة وهي تعمل بالعكس.

وقد تزيد الضرائب الفرق. ففي الولايات المتحدة مثلاً تُخضع مصلحة الضرائب (IRS) أرباح الأصول المحتفظ بها سنةً أو أقل لضريبة الدخل العادية، بينما تحظى أرباح ما احتُفظ به أكثر من سنة بنسبٍ أقل. والتداول المتكرر يعني أيضاً تحقيق الأرباح كل عام بدل تركها تتراكم. وإن لم تكن دافع ضرائب أمريكياً فقواعد بلدك هي التي تنطبق، فتحقق منها قبل أن تختار أسلوبك.

معدل دوران المحفظة (Portfolio Turnover)
مقدار ما يُشترى ويُباع من المحفظة في سنة، نسبةً إلى قيمتها. ومعدل دوران 100% يعني صفقاتٍ تساوي المحفظة كلها.

أدِر هاتفك أفقياً لقراءة الصورة. المس للإغلاق.

رسمٌ خطي لمبلغ افتراضي قدره 10,000$ ينمو 20 سنة بالعائد نفسه، 8% سنوياً قبل التكاليف. بعد تكاليف 0.1% سنوياً ينتهي عند 45,754$، وبعد 1% عند 38,697$، وبعد 3% عند 26,533$. وملاحظةٌ توضح أن 3% سنوياً تعني مثلاً 10 صفقات ذهاباً وإياباً بتكلفة 0.30% لكلٍّ منها.

أيهما أربح: المضاربة أم الاستثمار؟ ماذا تقول الأبحاث

أشهر الأدلة من أستاذَي التمويل براد باربر وتيرنس أوديان (Barber & Odean)، اللذين درسا 66,465 أسرة لها حسابات لدى وسيطٍ أمريكي كبير منخفض العمولة بين 1991 و1996 (مجلة Journal of Finance، عام 2000). الأسر الأكثر تداولاً حققت 11.4% سنوياً، بينما حقق السوق 17.9%. وحققت الأسرة المتوسطة 16.4%، وكان معدل دوران محفظتها 75% في السنة.

والمدهش هو مصدر الفرق: قبل التكاليف كان أداء الأسر كثيرة التداول وقليلته متقارباً، وبعد التكاليف حققت المجموعة الأكثر نشاطاً 11.4% سنوياً والأقل نشاطاً 18.5%. وربط الباحثان كثرة التداول بالثقة الزائدة بالنفس، ولخّصا النتيجة في عنوان دراستهما: التداول خطرٌ على ثروتك.

كانت العمولات في التسعينيات أعلى منها اليوم، والدراسة عن أفراد يتداولون أسهماً فردية لا عن كل استراتيجية ممكنة. لكن السبريد والضرائب وعادة الإفراط في التداول لم تختفِ. أما الأبحاث عن المضاربين اليوميين تحديداً فيعرضها دليل الفرق بين المضاربة اليومية والسوينق، والعادات التي تقف وراء الخسائر في دليل لماذا يخسر المتداولون.

كم تحتاج المضاربة والاستثمار من وقتٍ ومهارة؟

يمكن أن يسير الاستثمار بنحو ساعة في الشهر بعد إعداده: شراءٌ شهري تلقائي كما في متوسط تكلفة الدولار، وصندوقٌ واسع (انظر الاستثمار في صناديق المؤشرات)، ومراجعةٌ سنوية لتوزيع أموالك. وأهم مهارةٍ يحتاجها الصبر في السنوات السيئة.

أما المضاربة فتحتاج ساعات: تحضير المستويات قبل الجلسة، ومتابعتها، وتسجيل كل صفقة، ومراجعة سجلّك كل أسبوع. وتحتاج مهاراتٍ يستغرق بناؤها شهوراً: قراءة الشارت، وتحديد حجم كل صفقة حتى تبقى الخسارة صغيرة، والالتزام بخطة مكتوبة وأنت تخسر. وللمتداول في السعودية تنعقد الجلسة الأمريكية مساءً، بعد يوم عملٍ كامل.

هل المضاربة قمار؟ الفرق بين المضاربة والاستثمار والقمار

ألعاب القمار مصمَّمة لتكون الاحتمالات ضد اللاعب: للدار ميزةٌ في كل رهان، فكلما لعبت أكثر صارت خسارتك أرجح. وامتلاك محفظةٍ متنوعة من الشركات مختلف: فالملّاك نالوا تاريخياً مقابلاً لتحمّل مخاطر الملكية على المدى الطويل، وإن كانوا قد يخسرون سنواتٍ متتالية.

والمضاربة بين الاثنين بحسب طريقة ممارستها. فبلا خطة مختبرة، ومع تكلفةٍ على كل صفقة وقراراتٍ اندفاعية، تكون نتيجتها المتوقعة سلبية وتشبه القمار كثيراً. ومع خطة مكتوبة ومخاطرة صغيرة ثابتة في كل صفقة وتسجيلٍ لكل نتيجة ومراجعةٍ صادقة، تصبح نشاطاً يعتمد على المهارة بنتائج غير مؤكدة. والتسمية أقل أهمية من طريقتك.

كيف يجمع المبتدئ بين الاستثمار والمضاربة؟ النواة والتابع

لست مضطراً إلى اختيار واحدٍ إلى الأبد. فمن الطرق الشائعة أن تحتفظ بنواةٍ كبيرة من الاستثمار طويل الأجل، وبجزءٍ تابعٍ صغير ومنفصل للمضاربة. مثال افتراضي: من 20,000$ تذهب النواة، 18,000$ (90%)، إلى صندوق مؤشرٍ واسع مع إضافةٍ كل شهر، كما في دليل كيف أستثمر في الأسهم. والجزء التابع، 2,000$ (10%)، للمضاربة بقواعد مكتوبة مسبقاً:

  • خاطر بـ1% من الجزء التابع في كل صفقة: 20$، مع وقف خسارة تحدده قبل الدخول.
  • إن نزل الجزء التابع إلى 1,500$، أي تراجعٌ بـ25%، توقّف وراجع سجلّك قبل الصفقة التالية.
  • لا تعبّئ الجزء التابع من النواة أبداً. فإن لم تنجح بـ2,000$ فلن يصلح المزيد من المال الأمر.
  • تدرّب أولاً على التداول الورقي، ثم تداول بأصغر حجم يسمح به وسيطك.
  • احكم على الجزء التابع بعد 50 صفقة على الأقل، مقارنةً بمجرد الاحتفاظ بصندوق المؤشر.
النواة والتابع (Core and Satellite)
تقسيم المال إلى نواةٍ كبيرة طويلة الأجل، غالباً صناديق واسعة، وجزءٍ تابعٍ صغير للأفكار النشطة أو المضاربة، فلا تضرّ أخطاء التابع بالنواة.

أدِر هاتفك أفقياً لقراءة الصورة. المس للإغلاق.

مبلغ افتراضي قدره 20,000$ مرسومٌ دائرةً كبيرة للنواة ودائرةً صغيرة للجزء التابع. النواة: 18,000$، أي 90%، في صندوق مؤشرٍ واسع مع إضافةٍ كل شهر. والتابع: 2,000$، أي 10%، للمضاربة بقواعد، بمخاطرة 20$، أي 1% منه، في كل صفقة، وخطّ «توقّف وراجع» عند 1,500$. وسهمٌ من النواة إلى التابع مشطوب: لا تعبّئ التابع من النواة أبداً.