ما الذي يجعل السهم حلالاً؟ فحص نشاط الشركة
الفحص الأول يسأل: ماذا تعمل الشركة؟ وتُستبعد الشركة عادةً إذا كان نشاطها الأساسي غير مباح. وتختلف القوائم في الأطراف: فمؤشرات S&P الشرعية مثلاً لا تستبعد شركات الصناعات الدفاعية، بينما تستبعدها مؤشرات داو جونز للسوق الإسلامية. وقد تحقق الشركة ذات النشاط المباح قدراً يسيراً من الدخل غير المباح، وهذا ما يقيسه الفحص التالي. ومن الأنشطة المستبعدة عادةً:
- التمويل التقليدي القائم على الفائدة: البنوك وشركات الإقراض والتأمين التقليدي
- الخمور ومنتجات الخنزير
- القمار والكازينوهات
- الترفيه الإباحي
- التبغ، في كثير من المعايير
- الفحص الشرعي (Sharia Screening)
- مقارنة نشاط الشركة ونسبها المالية بمعيار شرعي لتصنيف أسهمها متوافقة أو غير متوافقة. وهو منهج للتصنيف لا فتوى.
فحص النسب المالية: حدود معيار أيوفي
الفحص الثاني ينظر في الميزانية وقائمة الدخل. والمرجع الأكثر تداولاً هو المعيار الشرعي رقم 21 «الأوراق المالية (الأسهم والسندات)» الصادر عن هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية (AAOIFI، أيوفي). وتُلخَّص اختبارات النسب فيه عادةً كما في القائمة أدناه، والقيمة السوقية هي المقياس في الاختبارين الأولين.
يجب أن يجتاز السهم كل الاختبارات. ففي المثال الافتراضي في الرسم أدناه تجتاز الشركة اختباري الدين والدخل، لكنها تحتفظ بنقد كثير في ودائع ربوية فتُستبعد؛ وقد تُستبعد الشركات الغنية بالنقد لهذا السبب أحياناً. والنسب تتغير مع كل تقرير مالي جديد، ومع سعر السهم حين تُقاس بالقيمة السوقية، فقد يتغير تصنيف السهم مع الوقت.
- الديون الربوية أقل من 30% من القيمة السوقية.
- الودائع والأوراق المالية الربوية أقل من 30% من القيمة السوقية.
- الدخل غير المباح أقل من 5% من إجمالي الإيرادات.
- الديون الربوية (Interest-Bearing Debt)
- اقتراض تدفع عليه الشركة فائدة، مثل القروض المصرفية والسندات التقليدية التي أصدرتها.
- الدخل غير المباح (Non-Permissible Income)
- إيرادات من مصادر لا تجيزها الشريعة، مثل الفوائد على النقد أو نشاط جانبي صغير غير مباح.
لماذا قد يجتاز السهم معياراً شرعياً ويُستبعد في آخر؟
جهات الفحص والهيئات الشرعية لا تستخدم كلها القواعد نفسها. فمؤشرات S&P الشرعية مثلاً تستخدم حد 33% مقيساً بمتوسط القيمة السوقية على 36 شهراً، ومؤشرات MSCI الإسلامية تقيس الدين والنقد بإجمالي الأصول بحد الثلث.
يوضح الرسم أدناه أهمية ذلك. شركة افتراضية عليها ديون ربوية بـ300 مليون دولار، وقيمتها السوقية 1,200 مليون دولار، وإجمالي أصولها 800 مليون دولار. مقارنةً بالقيمة السوقية يبلغ الدين 25%، داخل حد 30%. ومقارنةً بإجمالي الأصول يبلغ 37.5%، فوق حد 33%. الشركة نفسها وحكمان مختلفان. والنسبة المقيسة بالقيمة السوقية تتحرك أيضاً مع سعر السهم: فإن هبط السهم بحدة صار الدين نفسه نسبة أكبر.
فإذا اختلف تطبيقان أو وسيطان في تصنيف سهم، فقد يكون كلٌّ منهما يطبّق منهجه بشكل صحيح. فتحقّق من المعيار الذي تتبعه جهة الفحص لديك.
كيف تطهّر الأرباح الموزعة؟
قد تحقق الشركة المجازة في الفحص قدراً يسيراً من الدخل غير المباح، كثيراً ما يكون فوائد على نقدها. ولذلك يوجب كثير من أهل العلم على المستثمر أن يتخلّص من هذا القدر من أرباحه الموزعة بصرفه في وجوه الخير، تخلّصاً منه لا صدقةً تطوعية. والطريقة الشائعة ضرب التوزيع في نسبة الدخل غير المباح للشركة.
مثال افتراضي في الرسم أدناه: توزيع أرباح بـ100 دولار من شركة دخلها غير المباح 3% من إجمالي إيراداتها. فيُصرف 100 × 3% = 3 دولارات في وجوه الخير، ويبقى لك 97 دولاراً. وتختلف الطرق، مثلاً في رقم الدخل المعتمد، وفي وجوب تطهير الأرباح الرأسمالية من بيع الأسهم أيضاً، وبعض تطبيقات الفحص والوسطاء يعرض مبلغ التطهير لكل سهم. فاسأل عالمك أو الهيئة الشرعية لدى وسيطك عن الطريقة التي تعتمدها.
الصناديق المتداولة والمؤشرات المتوافقة مع الشريعة
إن كان فحص الأسهم واحداً واحداً غير عملي، فالصناديق المفحوصة شرعياً تقوم به عنك. إذ تنشر شركات المؤشرات عائلات مؤشرات إسلامية، مثل مؤشرات S&P الشرعية، ومنها مؤشر S&P 500 الشرعي، ومؤشرات MSCI الإسلامية؛ وهي تطبّق فحص النشاط والنسب على مؤشر واسع وتراجعه دورياً. وتُدرج في الولايات المتحدة وغيرها صناديق متداولة تتبع مؤشرات مفحوصة، أو تطبّق فحصها الخاص تحت إشراف هيئة شرعية؛ انظر ما هو الصندوق المتداول والاستثمار في صناديق المؤشرات. أما صندوق S&P 500 العادي فيضم بنوكاً وشركات تأمين تقليدية، وتصنّفه جهات الفحص عادةً غير متوافق.
قبل شراء أحدها تحقّق من المؤشر أو المعيار الذي يتبعه، والهيئة الشرعية التي تشرف عليه، وهل يجري التطهير داخل الصندوق أم يُترك لك، ونسبة مصاريفه، ومدى تركّزه. فالفحص يستبعد معظم البنوك وشركات التأمين وكثيراً من الشركات المثقلة بالديون، فقد تميل هذه الصناديق إلى قطاعات قليلة الديون مثل التقنية وتتصرف بشكل مختلف عن السوق الواسعة؛ انظر تنويع المحفظة.
الشراء بالهامش والبيع على المكشوف والأوبشن في الاستثمار المتوافق مع الشريعة
يتجنب الاستثمار المتوافق مع الشريعة عادةً الشراء بالهامش لأن قرض الهامش بفائدة، والبيع على المكشوف لأنه بيع لأسهم لا تملكها. ويتجنب كثيراً من المشتقات أيضاً لأسباب مشابهة.
وتختلف الآراء في الأوبشن. فكثير من أهل العلم لا يجيزونه، بينما أجازت بعض الهيئات الشرعية صيغاً محددة منه بشروط صارمة. فإن قدّم لك وسيط عقود الأوبشن على أنها متوافقة مع الشريعة، فاسأل أي هيئة أجازتها وبأي شروط، وتحقّق من أن كل صفقة تلتزم بتلك الشروط. وأياً كانت الأداة، فالفحص منهج لا حكم: وعند الشك اسأل عالماً مؤهلاً.