ما هو التذبذب الضمني في الأوبشن؟
سعر عقد الأوبشن يعتمد على سعر السهم، وسعر التنفيذ (Strike)، والوقت المتبقي، والفائدة، والتوزيعات، ومُدخلٍ واحد لا يمكن معرفته مسبقاً: كم سيتحرك السهم قبل تاريخ الانتهاء. التذبذب الضمني هو قيمة هذا المُدخل التي تجعل نموذج التسعير يطابق السعر الفعلي للعقد في السوق. أي أنه توقّع السوق المسعَّر للحركة القادمة، وليس قياساً لما مضى.
ويُعرض على أنه انحراف معياري واحد على أساس سنوي. تذبذب ضمني 30% على سهمٍ سعره 100$ يعني أن العقود تسعّر مدىً سنوياً معتاداً بنحو 30$ صعوداً أو هبوطاً، ويصغر هذا المدى للفترات الأقصر بالجذر التربيعي للزمن (المعادلة في قسمٍ لاحق). وهو بلا اتجاه: قد يرتفع لأن المتداولين يخشون هبوطاً، أو لأنهم ينتظرون قفزة.
ولكل سعر تنفيذ وكل تاريخ انتهاء تذبذبه الضمني الخاص، ونادراً ما تتطابق. والرقم الواحد الذي تراه على شاشة الأسعار ملخّصٌ لبعض هذه العقود، فاعرف كيف تحسبه منصّتك قبل أن تقارن أرقاماً من مصادر مختلفة.
الفرق بين التذبذب الضمني والتذبذب التاريخي
التذبذب التاريخي (Historical Volatility)، ويُسمّى أيضاً المحقَّق، يقيس كم تحرك السهم فعلاً خلال فترة ماضية، وعادةً كانحراف معياري سنوي لتغيرات السعر اليومية. أما التذبذب الضمني فهو ما تقوله أسعار العقود عن المستقبل. الأول ينظر إلى الخلف، والثاني سعرٌ لما هو قادم.
والمقارنة بينهما تكشف ما يدفع السوق ثمنه. إن تحرك السهم بتذبذب تاريخي 25% في الشهر الماضي وعقوده مسعّرة بتذبذب ضمني 45%، فالسوق ينتظر شيئاً أكبر، وكثيراً ما يكون حدثاً معروف الموعد مثل إعلان الأرباح. ولا أحد الرقمين إشارةٌ بمفرده: قد يبقى الضمني مرتفعاً لأسباب وجيهة، وقد يتحرك السهم أكثر أو أقل من كليهما.
- التذبذب التاريخي: ينظر للخلف، يُحسب من الأسعار الماضية، ورقمٌ واحد للسهم في الفترة التي تختارها.
- التذبذب الضمني: ينظر للأمام، يُقرأ من أسعار العقود، ويختلف من سعر تنفيذ لآخر ومن تاريخ انتهاء لآخر.
- الضمني أعلى بكثير من التاريخي: العقود مسعّرة لحركة أكبر من الحركات الأخيرة، وهذا شائع قبل الأرباح.
- الضمني أقل من التاريخي: العقود مسعّرة لفترة أهدأ من الماضي القريب.
كيف يحرّك التذبذب الضمني أسعار العقود؟
ارتفاع التذبذب الضمني يرفع علاوة (Premium) الكول والبوت معاً، لأن اتساع النتائج الممكنة يجعل حق الشراء أو البيع أثمن. واليوناني الذي يقيس ذلك هو الفيغا (Vega): تغيّر سعر العقد مع كل نقطة في التذبذب الضمني. تجد شرحها مع الدلتا والثيتا في دليل اليونانيات في الأوبشن.
مثال افتراضي: سهم عند 100$ وكول بسعر تنفيذ 100$ باقٍ عليه 30 يوماً. عند تذبذب ضمني 30% يقدّر نموذج تسعير معروف العقد بنحو 3.59$ للسهم، وفيغاه نحو 0.11. عند 35% والسهم في مكانه تصبح قيمته نحو 4.16$، وعند 25% نحو 3.02$. أي قرابة 57$ للعقد في كل اتجاه، من التذبذب وحده، دون أن يتحرك السهم سنتاً.
شراء العقد إذن رهانان في آن: رهانٌ على اتجاه الحركة وحجمها، ورهانٌ على صعود التذبذب الضمني أو هبوطه أثناء احتفاظك به. وكلما طال الوقت حتى الانتهاء كبرت الفيغا وزاد أثر التذبذب.
ما هي رتبة التذبذب الضمني (IV Rank) ونسبته المئينية؟
تذبذب ضمني 40% قد يكون مرتفعاً لشركة كبيرة مستقرة ومنخفضاً لشركة أدوية صغيرة، فالرقم الخام وحده لا يعني الكثير. رتبة IV ونسبته المئينية (IV Percentile) تقارنان التذبذب الحالي للسهم بمداه هو خلال السنة الماضية. وقد تحسبهما المنصّات على فترات مختلفة، فقارن المتشابه بالمتشابه.
- رتبة IV = (التذبذب الحالي ناقص أدنى تذبذب في 52 أسبوعاً) ÷ (أعلى تذبذب في 52 أسبوعاً ناقص أدناه) × 100. الرتبة 50 تعني أن التذبذب في منتصف المسافة بين أدنى السنة وأعلاها.
- النسبة المئينية لـIV = نسبة أيام التداول في السنة الماضية التي كان فيها التذبذب أقل من مستواه الآن. النسبة 80 تعني أنه كان أقل في 80% من تلك الأيام.
- لماذا تنظر إلى الاثنين: لنفترض أن التذبذب تراوح خلال السنة بين 20% و80%، لكن بسبب قفزة قصيرة واحدة، وقضى معظم الأيام بين 22% و30%. عند 35% تكون الرتبة (35 − 20) ÷ (80 − 20) × 100 = 25، فتبدو العقود رخيصة، بينما قد تتجاوز النسبة المئينية 80، أي أن العقود غالية مقارنة بيومٍ عادي.
ما هو انهيار التذبذب بعد الأرباح (IV Crush)؟
انهيار التذبذب هو الهبوط الحاد في التذبذب الضمني بعد حدثٍ معروف الموعد، وأشهره إعلان الأرباح. قبل الإعلان لا أحد يعرف الأرقام، فيرتفع التذبذب الضمني عادةً في الأيام السابقة وتغلو العقود. وما إن تصدر النتائج حتى يزول عدم اليقين، فيهبط التذبذب بقوة، وقد ينخفض إلى النصف أو أكثر. وهنا يخسر مشتري العقود العلاوة الإضافية التي دفعها ثمناً لعدم اليقين، حتى لو تحرك السهم في اتجاهه.
والشركات تعلن أرباحها عادةً قبل افتتاح السوق أو بعد إغلاقه، فيظهر الانهيار عند الافتتاح التالي. إعلانٌ بعد إغلاق الساعة 4:00 عصراً بتوقيت نيويورك يصدر الساعة 11:00 مساءً بتوقيت السعودية حتى 1 نوفمبر 2026، وعند منتصف الليل بعد أن تؤخّر أمريكا ساعتها، ويأتي ردّ الفعل عند افتتاح 9:30 صباحاً بتوقيت نيويورك، أي 4:30 عصراً بتوقيت السعودية (5:30 مساءً من 1 نوفمبر). وموسم الأرباح أربع مرات في السنة، يبدأ في الأسابيع الأولى بعد نهاية كل ربع.
مثال على انهيار التذبذب: اتجاه صحيح وصفقة خاسرة
مثال افتراضي بأرقام للتوضيح من نموذج تسعير معروف. سهم XYZ عند 150$ عصر اليوم الذي يسبق إعلان أرباحه بعد الإغلاق. تشتري كول بسعر تنفيذ 155$ ينتهي بعد 8 أيام بسعر 5.90$، أي 590$ للعقد، والتذبذب الضمني 90%. خلال الليل يهبط التذبذب إلى 35%. لو بقي عند 90% لكان افتتاح السهم عند 156$ يجعل الكول بنحو 8.30$. لكن مع الانهيار يحتاج السهم أن يصعد نحو 6.4%، إلى قرابة 159.55$، ليعود العقد فقط إلى 5.90$.
هذه قيمة الكول صباح اليوم التالي حسب مكان افتتاح السهم. حالات الخسارة معروضة بوضوح حالات الربح نفسه، والاتجاه الصحيح وحده لا يكفي:
- هبوط 3.3% إلى 145$: نحو 0.29$، خسارة قرابة 561$ للعقد (95%).
- ثبات عند 150$: نحو 1.13$، خسارة قرابة 477$ (81%).
- صعود 4% إلى 156$، فوق سعر التنفيذ وفي الاتجاه «الصحيح»: نحو 3.60$، خسارة قرابة 230$ (39%).
- صعود 6.7% إلى 160$: نحو 6.26$، ربح قرابة 36$ (6%)، أي تعادل تقريباً بعد حركة كبيرة في صالحك.
- صعود 10% إلى 165$: نحو 10.47$، ربح قرابة 457$ (77%).
ما هو مؤشر VIX؟
مؤشر VIX، واسمه الرسمي مؤشر تقلب Cboe (Cboe Volatility Index) ويُلقَّب أحياناً بمؤشر الخوف، هو أشهر مقياس للتذبذب الضمني في السوق الأمريكي ككل. تحسبه بورصة Cboe لحظياً من أسعار عقود خيارات مؤشر S&P 500، أي سباكس (SPX)، ويعكس توقع السوق لتذبذب S&P 500 خلال الثلاثين يوماً القادمة، معبّراً عنه برقم سنوي.
وقاعدة Cboe التقريبية: قراءة 16 في VIX تعني حركة سنوية متوقعة بنحو 16% صعوداً أو هبوطاً لمؤشر S&P 500، أي قرابة 1% يومياً. ارتفاع VIX يعني أن السوق ينتظر تأرجحاً أكبر ويدفع أكثر في العقود، ولا يحدد الاتجاه مثل أي تذبذب ضمني. وهو يصف المؤشر لا سهمك: قد يقفز التذبذب الضمني لسهمٍ بعينه بسبب أخباره بينما يبقى VIX هادئاً.
وإن كنت تتداول عقود سباكس أو سباي فـVIX قراءة سريعة لمدى غلاء عقود المؤشر لثلاثين يوماً اليوم مقارنة بالأسابيع الماضية.
كيف تحسب الحركة المتوقعة من التذبذب الضمني؟
لأن التذبذب الضمني رقمٌ سنوي، تحوّله إلى مدة صفقتك بالجذر التربيعي للزمن. وهذه معادلة تقريبية شائعة لحركة بانحراف معياري واحد حتى الانتهاء: الحركة المتوقعة ≈ سعر السهم × التذبذب الضمني × الجذر التربيعي لـ(عدد الأيام حتى الانتهاء ÷ 365).
مثال محسوب افتراضي: سهم عند 200$، وتذبذب ضمني 40%، و30 يوماً حتى الانتهاء. الجذر التربيعي لـ(30 ÷ 365) نحو 0.287، فالحركة المتوقعة نحو 200 × 0.40 × 0.287 ≈ 23$. أي أن العقود تسعّر مدىً بانحراف معياري واحد من نحو 177$ إلى 223$ عند الانتهاء. ولليوم الواحد يستخدم كثيرون «قاعدة الـ16»: اقسم التذبذب الضمني على 16، وهو قريب من الجذر التربيعي لـ252 يوم تداول. هنا 40% ÷ 16 = 2.5%، أي نحو 5$ يومياً على سهمٍ بسعر 200$. ومع ذلك تذكّر حدود الرقم:
- هو حجم لا اتجاه، والمدى يمتد صعوداً وهبوطاً من السعر الحالي.
- الانحراف المعياري الواحد ليس جداراً. بافتراض منحنى الجرس تقع نحو نتيجتين من كل ثلاث داخله، والأسواق الحقيقية تأتي بحركات كبيرة أكثر مما يوحي به منحنى الجرس.
- استخدم الأيام التقويمية على 365 أو أيام التداول على 252، ولا تخلط بينهما، والنتيجتان متقاربتان.
- قارنه بخطتك. إن كان هدفك يحتاج حركة أكبر بكثير مما تسعّره العقود فأنت تراهن على أكثر مما يتوقعه السوق.
قواعد عملية لمن يشتري عقود الأوبشن
لا شيء هنا يقول لك ماذا تشتري. هي نقاط فحص تمنع التذبذب الضمني من مفاجأتك:
- راجع موعد إعلان الأرباح قبل شراء أي عقد. إن كان الإعلان قبل تاريخ انتهاء عقدك فأنت تحمل صفقة أرباح، قصدت ذلك أم لا.
- تجنّب الشراء قبيل الأرباح مباشرة إلا إن كان الحدث هو صفقتك. وإن كان كذلك فحدّد مسبقاً كم من العلاوة تقبل أن تخسره بانهيار التذبذب.
- قارن التذبذب الضمني بتاريخ السهم نفسه، عبر رتبة IV أو نسبته المئينية، لا بأسهم أخرى.
- حين يكون التذبذب مرتفعاً مقارنة بتاريخه، يحتاج السهم حركة أكبر حتى يربح العقد. وحين يكون منخفضاً تكون العقود أرخص، لكن التذبذب المنخفض قد يبقى منخفضاً طويلاً.
- احسب حجمك على أسوأ الاحتمالات. عقد الشراء قد يخسر علاوته كاملة، والعلاوة المرتفعة بسبب التذبذب مبلغٌ أكبر تخسره.
- استخدم حاسبة أرباح الأوبشن لترى نقطة التعادل عند الانتهاء، وتذكّر أنها لا تحسب تغيّرات التذبذب قبل ذلك.
لماذا لا تأخذ إشارة الشارت التذبذب الضمني في الحساب؟
إشارة الشارت تعيش على شارت سعر السهم أو الصندوق. تستطيع أن تريك أين الإعداد وأين يوضع الوقف وأين الهدف، لكنها لا تخبرك إن كانت عقود ذلك السهم رخيصة أم غالية، لأن التذبذب الضمني ليس على شارت السعر. اختراقان متطابقان قد يصنعان صفقة أوبشن معقولة في أسبوع وصفقة سيئة في الأسبوع التالي، فقط لأن التذبذب الضمني تغيّر.
وهذا ينطبق على مؤشرنا أيضاً. UpTickFlow يعمل على شارت الأصل نفسه ويرسم دخولاً ووقفاً وهدفاً قبل الصفقة، ويقف جانباً حين يُظهر الشارت نفسه تذبذباً غير طبيعي، لكن ذلك حركة السعر على الشارت لا التذبذب الضمني للعقود: هو لا يقرأ بيانات الأوبشن، فلا يرى التذبذب الضمني ولا رتبته ولا الحركة المتوقعة، ولا يختار سعر التنفيذ أو تاريخ الانتهاء. فقبل أن تحوّل أي إشارة إلى صفقة أوبشن، راجع موعد الأرباح، والتذبذب الضمني ورتبته، والحركة المتوقعة مقارنة بهدفك، والسبريد على العقد.
الطريقة كاملة من إشارة الشارت إلى العقد في دليل تداول الأوبشن مع تريدنج فيو. وإن كنت في البداية فاقرأ أولاً دليل الأوبشن للمبتدئين، ثم دليل اختيار سعر التنفيذ.