ما هو أقصى تراجع؟
التراجع هو أي هبوط من قمة جارية. وكلما سجّل الحساب قمة جديدة تبدأ القمة من جديد، ويُقاس الهبوط التالي منها. وأقصى تراجع هو أعمق هذه الهبوطات خلال الفترة كلها التي تنظر إليها.
والرسم أعلى الصفحة يُظهر لماذا يُقاس من القمة لا من رصيد البداية. يبدأ الحساب من 10,000$ ويصعد إلى 12,500$ ثم يهبط إلى 9,500$. من نقطة البداية يبدو ذلك خسارة 5%، أما من القمة فهو تراجع 24%، وقد ضاع 3,000$ من الأرباح. والنزول السابق من 11,000$ إلى 10,450$ كان تراجعاً أيضاً بنسبة 5%، لكنه ليس الأقصى.
- التراجع (Drawdown)
- هبوط الحساب أو منحنى رأس المال من آخر قمة له، ويُقاس عادةً بالنسبة المئوية: (القيمة الحالية − القمة) ÷ القمة.
- أقصى تراجع (Maximum Drawdown)
- أكبر هبوط من قمة إلى قاع خلال فترة، قبل تسجيل قمة جديدة. وهو يصف أسوأ خسارة عاشها من اتبع الطريقة بدءاً من قمة.
- أعلى قمة (High-Water Mark)
- أعلى قيمة بلغها الحساب حتى الآن، وهي القمة الجارية التي يُقاس منها كل تراجع.
- مدة التراجع (Drawdown Duration)
- الوقت من القمة حتى أول لحظة يعود فيها الحساب فوقها، ويُسمّى أيضاً الوقت تحت الماء.
كيف تحسب أقصى تراجع خطوة بخطوة؟
تحتاج إلى قيمة الحساب في نقاط منتظمة: بعد كل صفقة أو يوم أو شهر. قيم افتراضية في نهاية كل شهر: 10,000$ و10,600$ و10,300$ و11,000$ و10,200$ و9,900$ و10,900$ و11,400$. وفي جدول بيانات يكفي عمودان إضافيان:
- سجّل قيمة الحساب في كل نقطة، بما فيها المراكز المفتوحة، واستبعد الإيداعات والسحوبات حتى لا تخفي تراجعاً أو تصنع تراجعاً غير حقيقي.
- تتبّع القمة الجارية، أي أعلى قيمة حتى الآن: 10,000 و10,600 و10,600 و11,000 و11,000 و11,000 و11,000 و11,400.
- احسب التراجع في كل نقطة: (القيمة − القمة) ÷ القمة، فتكون النتائج: 0 و0 و−2.8% و0 و−7.3% و−10.0% و−0.9% و0.
- أقصى تراجع هو القيمة الأكثر سلبية: −10.0%، من قمة 11,000$ إلى قاع 9,900$.
- سجّل تواريخ القمة والقاع والقمة الجديدة التالية، لتعرف أيضاً كم دام التراجع.
حساب التعافي: لماذا تحتاج خسارة 50% إلى ربح 100%؟
بعد تراجع بنسبة d يكون الربح اللازم للعودة إلى القمة 1 ÷ (1 − d) − 1، لأن الربح يُكسب على رصيد أصغر. فتراجع 10% يحتاج إلى +11.1%، وتراجع 20% إلى +25%، وتراجع 30% إلى +42.9%، وتراجع 50% إلى +100%، وتراجع 75% إلى +300%. وفي مثال أعلى الصفحة يحتاج رصيد 9,500$ إلى 3,000$ إضافية ليبلغ 12,500$، أي ربح 31.6%.
والوقت يزيد الأمر سوءاً. بعائد افتراضي 2% شهرياً مركّباً، يستغرق التعافي من تراجع 24% نحو 14 شهراً، ومن تراجع 50% نحو 35 شهراً. التراجعات الضحلة تلتئم بسرعة، والعميقة قد تحتاج سنوات، ولهذا يعمل العائد المركّب ضدك حين تخسر، ولهذا يضع درس إدارة المخاطر قواعد التراجع في كل خطة.
كيف تصنع المخاطرة للصفقة التراجع؟
معظم التراجعات تأتي من سلاسل الخسائر، ولكل طريقة تداول سلاسلها، حتى التي لها توقع رياضي موجب. وعلى مدى مئات الصفقات، قد يرى إعداد يخسر أكثر مما يربح 8 أو 10 خسائر متتالية بسهولة. وما تكلّفه هذه السلسلة يتوقف كله تقريباً على المخاطرة في كل صفقة.
مع مخاطرة بنسبة ثابتة r من الرصيد الحالي، تترك 10 خسائر متتالية (1 − r)^10 من الحساب. بمخاطرة 1% للصفقة يكون ذلك 0.99^10 ≈ 90.4%، أي تراجع نحو 9.6% يحتاج إلى +10.6% للتعافي. وبمخاطرة 2% نحو 18.3%. وبمخاطرة 5% يكون 0.95^10 ≈ 59.9%، أي تراجع نحو 40.1% يحتاج إلى نحو +67% للتعافي. وبمخاطرة 10% نحو 65.1%. فالتراجع يكبر أسرع بكثير من المخاطرة.
لهذا يهمّ حساب الحجم من الوقف عبر حاسبة حجم الصفقة أكثر من أي قاعدة دخول، ولهذا يوصي درس معيار كيلي بنسبة ثابتة صغيرة بدلاً من رهان كيلي الكامل. أما المخاطرة بمبلغ ثابت بالدولار، 2% من رصيد البداية في كل صفقة، فتجعل 10 خسائر تكلّف 20% بالضبط، أي أكثر من 18.3% في طريقة الحجم المتناقص.
مدة التراجع ونسبة كالمار
العمق نصف القصة. مدة التراجع هي الوقت من القمة إلى القمة الجديدة التالية، وفي مثال أعلى الصفحة ثمانية أشهر. والتراجع الضحل الذي يدوم سنتين قد يختبر الانضباط بقدر تراجع عميق يتعافى في أسابيع، والفترات الطويلة بلا تقدم هي حين يترك كثير من المتداولين طريقتهم أو يبدؤون بكسر قواعدها، كما يشرح درس سيكولوجية التداول.
وتجمع نسبة كالمار (Calmar Ratio) العائد والتراجع معاً: العائد السنوي ÷ أقصى تراجع، وتُقاس عادةً على آخر 36 شهراً. مثال افتراضي: الاستراتيجية A تحقق 12% سنوياً بأقصى تراجع 30%، فنسبة كالمار 0.40، والاستراتيجية B تحقق 8% سنوياً بأقصى تراجع 10%، فنسبتها 0.80. B تكسب أقل، لكنها تكسب الضعف لكل نقطة تراجع، وبميزانية التراجع نفسها يمكن تكبير حجمها.
وتعامل مع أي تراجع في الاختبار التاريخي (Backtest) على أنه حدّ أدنى لا حدّ أقصى. فأسوأ تراجع في الاختبار هو أسوأ ما حدث في تلك العينة فقط، والتداول الحقيقي يضيف التكاليف والانزلاق السعري وتغيّر الأسواق، والاختبار المُحسَّن يقلل منه عادةً، كما يشرح درس الإفراط في ملاءمة الاختبار التاريخي.
كيف تضع حدّاً لأقصى تراجع؟
حدّد أعمق تراجع يمكنك تحمّله دون أن تكسر قواعدك، ثم احسب منه حجم كل صفقة. واكتب الأرقام في خطة التداول قبل أن يبدأ التراجع، لأن كل قرار أثناءه يبدو مستعجلاً. وإطار شائع بأرقام افتراضية:
- ضع حدّاً شخصياً، مثل تراجع 20% من أعلى قمة، تتوقف عنده عن التداول وتراجع كل شيء.
- اجعل الحجم بحيث تبقى سلسلة الخسائر العادية بعيدة عن الحد: بمخاطرة 1% تكلّف 10 خسائر متتالية نحو 9.6%.
- خفّض تدريجياً: اقسم المخاطرة للصفقة على اثنين بعد هبوط 10% من القمة، وتوقف للمراجعة بعد 15%.
- أضف حدوداً يومية وأسبوعية للخسارة، حتى لا تصنع جلسة سيئة واحدة معظم الضرر.
- احسب المراكز المترابطة رهاناً واحداً: ثلاثة أسهم تقنية ضُرب وقفها في اليوم نفسه تعمل كخسارة واحدة أكبر.
- لا تعد إلى الحجم الكامل إلا بقاعدة كتبتها مسبقاً، مثل استعادة نصف التراجع.
أخطاء شائعة في حساب أقصى تراجع
الحساب بسيط، وهذه العادات تجعل الرقم مضلِّلاً:
- القياس من رصيد البداية بدلاً من القمة الجارية، فيختفي التراجع بعد سلسلة أرباح.
- حساب الصفقات المغلقة فقط، فلا تظهر المراكز المفتوحة التي هبطت كثيراً قبل إغلاقها.
- ترك الإيداعات تخفي التراجع: إضافة 2,000$ إلى حساب هابط ليست تعافياً. تتبّع العائد لا الرصيد وحده في سجل التداول.
- افتراض أن أسوأ تراجع في الاختبار التاريخي هو أسوأ ما يمكن أن يحدث.
- تكبير الحجم لاستعادة الخسارة أسرع، فيتحول التراجع إلى تراجع أعمق.
- مراقبة العمق وحده وتجاهل المدة التي قضاها الحساب تحت القمة.