ما سلسلة الخسائر في التداول؟

سلسلة الخسائر صفقات تنتهي كلٌّ منها بخسارة، واحدة بعد أخرى. ولكل طريقة سلاسلها، لأن التوقع الرياضي الموجب متوسطٌ على صفقات كثيرة، لا وعدٌ بشأن الصفقات القليلة القادمة. فالطريقة التي تربح 40% من صفقاتها تخسر 60% منها، وخسائر بهذه الكثرة تتجمّع بالصدفة.

وتُظهر الرسمة أعلى الصفحة جولة محاكاة واحدة من 100 صفقة لطريقة كهذه، أرباحها +2R وخسائرها −1R، حيث R هو المبلغ المخاطر به في الصفقة. توقّعها الرياضي 0.4 × 2 − 0.6 × 1 = +0.2R، وتنتهي هذه الجولة عند +20R بالضبط. لكنها في الطريق تخسر 10 صفقات متتالية، من الصفقة 51 إلى 60، وتهبط 18R عن قمتها. لم ينكسر شيء؛ هكذا تبدو نسبة ربح 40%.

سلسلة الخسائر (Losing Streak)
صفقات خاسرة متتالية. يعتمد طولها في الغالب على نسبة الخسارة وعدد الصفقات، والسلاسل الطويلة طبيعية حتى في طريقة توقّعها الرياضي موجب.

ما احتمال N خسائر متتالية؟

إن كانت كل صفقة تخسر باحتمال q، وكانت الصفقات مستقلة، فاحتمال أن تخسر الصفقات N القادمة كلها هو q مرفوعاً للقوة N. بنسبة ربح 50% يكون q = 0.5، وبنسبة ربح 40% يكون q = 0.6:

  • نسبة ربح 50%: ثلاث خسائر متتالية 12.5%، وخمس 3.1%، وثماني 0.39%، وعشر 0.10%.
  • نسبة ربح 40%: ثلاث متتالية 21.6%، وخمس 7.8%، وثماني 1.7%، وعشر 0.60%.
  • في مكانٍ ما ضمن 100 صفقة بنسبة ربح 40%: خمس متتالية أو أكثر 97.6%، وثماني أو أكثر 49.0%، وعشر أو أكثر 20.5%.
  • في مكانٍ ما ضمن 250 صفقة بنسبة ربح 40%: عشر متتالية أو أكثر 45.2%، وخمس عشرة أو أكثر 4.4%.

كم صفقة خاسرة متتالية تتوقع؟

السطران الأولان يجيبان سؤال «هل تخسر الصفقات N القادمة كلها؟»، وهذا نادر. أما السؤال المهم فهو في السطرين الأخيرين: «هل تقع سلسلة من N خسائر في مكانٍ ما ضمن صفقاتي الـ100 أو الـ250 القادمة؟»، وهذا شائع. ويعطي الجدول أدناه أطول سلسلة خسائر متوقعة، محسوبة بدقة لصفقات مستقلة، والطول الذي لا تتجاوزه أطول سلسلة في 95% من الجولات.

وفيه أمران لافتان. نسبة الربح أهم بكثير من عدد الصفقات: الانتقال من 100 إلى 250 صفقة يضيف من 1.0 إلى 2.5 خسارة فقط إلى أطول سلسلة متوقعة، بينما الانتقال من نسبة ربح 50% إلى 40% يضيف نحو خسارتين. ومتداول الاتجاه أو الاختراق بنسبة ربح 35% عليه أن يتوقع أطول سلسلة من نحو 11 خسارة على 250 صفقة، وحتى 17 في 95% من الجولات. والصفقات الحقيقية ليست مستقلة تماماً: الخسائر تتجمّع حين يتغيّر طابع السوق، فاعتبر هذه الأرقام حداً أدنى لا سقفاً.

أدِر هاتفك أفقياً لقراءة الصورة. المس للإغلاق.

جدول مرسوم باليد لأطول سلسلة خسائر متوقعة، محسوب بدقة لصفقات مستقلة. الصفوف نسب ربح من 30% إلى 60%. أطول سلسلة متوقعة على 100 صفقة: 10.7، و9.1، و7.9، و6.9، و6.0، و5.3، و4.6. وعلى 250 صفقة: 13.2، و11.2، و9.7، و8.4، و7.3، و6.4، و5.6. وفي 95% من جولات الـ250 صفقة لا تتجاوز أطول سلسلة 20، و17، و14، و12، و11، و9، و8. ومربعات حمراء ترسم سلسلة الـ100 صفقة، نحو مربع لكل خسارة، وصفّ نسبة 40% مظلَّل.

لماذا تكون السلسلة الطويلة طبيعية حتى مع توقّع رياضي موجب؟

التوقع الرياضي يصف أين تنتهي عيّنة كبيرة، لا الطريق إليها. فجولة المحاكاة أعلى الصفحة تحقق +0.2R للصفقة بالضبط، ومع ذلك يرى من يعيش الصفقات من 46 إلى 73 أن 18R تختفي: 10 خسائر متتالية، ثم ربح، ثم أربع خسائر، ثم ربح، ثم سبع خسائر. من يحكم على تلك الأسابيع وحدها يرى طريقة معطوبة، ومن يحكم على 100 صفقة يرى طريقة أدّت عملها. ويشرح درس أقصى تراجع كيف تقيس هذا الهبوط عن القمة.

والسلسلة نفسها نادراً ما تُفلس المتداول؛ ردّ الفعل هو ما يفعل. ففي دراسة على المتداولين المحليين في العقود الآجلة لسندات الخزانة الأمريكية في بورصة شيكاغو للتجارة (CBOT)، وجد جوشوا كوفال وتايلر شومواي أنهم كانوا يأخذون مخاطرة أعلى من المعتاد بعد الظهر لتعويض خسائر الصباح (مجلة Journal of Finance، 2005). وعند المتداول الفرد يكون ذلك حجماً أكبر «لاسترداد الخسارة»، أو وقفاً يُحرَّك مرة زائدة، فتتحوّل سلسلة طبيعية إلى حفرة حقيقية. والإحساس بأن الربح «صار مستحقاً» هو مغالطة المقامر، المشروحة في التحيزات المعرفية في التداول.

ماذا تفعل 10 خسائر متتالية بحسابك؟

إن خاطرت بحصة ثابتة r من الرصيد الحالي، فإن N خسائر متتالية تُبقي من الحساب (1 − r) مرفوعاً للقوة N. مثال افتراضي: حساب 10,000$ يتلقى 10 خسائر متتالية، كما حدث للطريقة أعلاه.

  • بمخاطرة 1% للصفقة: 0.99 مرفوعاً للقوة 10 يُبقي 9,044$، أي تراجعاً 9.6%، ويحتاج الحساب إلى ربح 10.6% ليعود.
  • بمخاطرة 3% للصفقة: 0.97 مرفوعاً للقوة 10 يُبقي 7,374$، أي تراجعاً 26.3%، ويحتاج الحساب إلى ربح 35.6% ليعود.
  • عند سلسلة الـ95% على 250 صفقة بنسبة ربح 40%، أي 14 خسارة: −13.1% بمخاطرة 1%، و−34.7% بمخاطرة 3%.
  • وعلى جولة المحاكاة كلها أعلى الصفحة، أعمق تراجع 16.6% بمخاطرة 1%، و42.7% بمخاطرة 3%.

أدِر هاتفك أفقياً لقراءة الصورة. المس للإغلاق.

درجان لحساب افتراضي قيمته 10,000$ خلال 10 خسائر متتالية. درج الـ1% ينزل بهدوء إلى 9,044$، أي تراجعاً 9.6% يحتاج +10.6% للتعافي. ودرج الـ3% ينزل بحدّة إلى 7,374$، أي تراجعاً 26.3% يحتاج +35.6% للتعافي. وعلى الدرجين قيمتا النهاية، وملاحظة: ثلاثة أضعاف المخاطرة تجعل الحفرة أعمق بنحو ثلاث مرات، والصعود منها أعلى بأكثر من ثلاث مرات.

كيف تحدد مخاطرتك من حساب السلاسل؟

المخاطرة الأكبر تنمو أسرع أيضاً حين تنتهي الجولة جيداً، ولهذا تغري: فحساب الـ3% في المحاكاة انتهى أعلى. لكن السؤال الحقيقي: هل كنت ستلتزم بالخطة عند −43%؟ أغلب المتداولين لن يلتزموا، فحدّد حجمك للسلسلة أولاً ثم للنمو:

  1. قِس نسبة ربحك على 100 صفقة مسجّلة على الأقل لإعداد واحد، أو من اختبار تاريخي تخصم منه التكاليف.
  2. اقرأ من الجدول سلسلة الـ95% لصفقاتك الـ250 القادمة: 14 عند نسبة ربح 40%.
  3. اختر التراجع الذي تقبله من سلسلة وحدها، مثلاً 15%.
  4. المخاطرة للصفقة = 1 − (1 − 0.15) مرفوعاً للقوة 1/14، أي نحو 1.15%؛ قرّبها إلى أسفل إلى 1%.
  5. قارنها بـمعيار كيلي: لنسبة ربح 40% وأرباح 2R، كيلي الكامل 10% للصفقة، فالـ1% عُشره، وهذا يترك مجالاً لأفضلية بالغت في تقديرها.
  6. أدخل أرقامك في حاسبة خطر الإفلاس في هذه الصفحة لترى إلى أي عمق قد تصل جولة سيئة.
خطر الإفلاس (Risk of Ruin)
احتمال أن تهبط سلسلة خسائر بالحساب إلى مستوى تعدّه إفلاساً، مثل تراجع 50% عن قمته، بحسب نسبة الربح والعائد والمخاطرة للصفقة.

ماذا تفعل أثناء سلسلة الخسائر؟ توقّف ثم راجع

حدّد قاعدة التوقف قبل السلسلة، لأن كل قاعدة تبدو قابلة للتفاوض أثناءها. ومجموعة شائعة بأرقام افتراضية: توقّف عن التداول بقية اليوم بعد ثلاث خسائر أو −3R؛ وخفّض المخاطرة للصفقة إلى النصف بعد تراجع 10% عن القمة؛ ولا تعُد إلى الحجم الكامل إلا بعد استعادة نصفه. ويشرح درس إدارة المخاطر حدود الخسارة اليومية والأسبوعية بتفصيل أكثر، ودرس سيكولوجية التداول حلقة التداول الانتقامي التي قد تبدأها السلسلة.

ثم راجع دون أن تعيد كتابة النظام بعد كل خسارة. اسأل عن كل صفقة خاسرة سؤالاً واحداً في سجلّ التداول: هل اتبعت الخطة؟ إن كان الجواب نعم، فالخسارة تقلّب طبيعي والخطة باقية. وإن كان لا، فالعلاج هو القاعدة التي كسرتها لا الطريقة نفسها. ولا تغيّر الطريقة إلا في مراجعة مجدولة بعد عيّنة كاملة، أو إن طالت سلسلة أكثر من قيمة الـ99% لنسبة ربحك، أي 17 عند 40% على 250 صفقة، فذلك سبب لإعادة اختبار الأفضلية على حساب تجريبي قبل العودة إليها بمال حقيقي. وإن بدأت السلسلة تسرق نومك، فاقرأ القلق والإرهاق من التداول.