من هو جيسي ليفرمور؟ والكتابان وراء قواعده
وُلد ليفرمور عام 1877 في بلدة شروزبري بولاية ماساتشوستس. وفي الرابعة عشرة عمل في مكتب وساطة في بوسطن يكتب أسعار الأسهم على اللوحة، وسرعان ما صار يراهن على حركة الأسعار في «محلات المراهنة» (Bucket shops)، حيث يراهن الزبائن على الأسعار دون أن يُشترى أي سهم فعلاً. ولقّبه المتداولون «الفتى المقامر» (Boy Plunger). ثم تداول الأسهم والسلع مثل القطن عقوداً، وتوفي في نيويورك عام 1940.
بدأ كتاب Reminiscences of a Stock Operator سلسلةً من اثنتي عشرة مقالة في مجلة The Saturday Evening Post عامي 1922 و1923، ثم صدر كتاباً عام 1923. وكتبه الصحفي المالي إدوين لوفيفر (Edwin Lefèvre) بضمير المتكلم على لسان شخصية اسمها «لاري ليفينغستون» (Larry Livingston)، وهي شخصية شفافة يقرؤها الناس على نطاق واسع على أنها ليفرمور. لذلك فأغلب العبارات الشهيرة كلام الراوي بقلم لوفيفر.
أما How to Trade in Stocks فصدر عام 1940 باسم ليفرمور نفسه، وهو قصير وأكثر تقنية. عنوانه الفرعي The Livermore Formula for Combining Time Element and Price (أي «معادلة ليفرمور للجمع بين عنصر الوقت والسعر»)، وفيه فصل عن النقطة المحورية وآخر عن «مفتاح ليفرمور للسوق» (Livermore Market Key)، وهو طريقته في تسجيل الأسعار بخط اليد.
وكثير من قوائم «قواعد ليفرمور» على الإنترنت تخلط الكتابين بإعادة صياغة لاحقة وباقتباسات مخترعة. هذا الدليل يلتزم بالأفكار الموجودة في الكتابين، ويوضّح أن الصيغ الحديثة من عندنا.
قواعد جيسي ليفرمور في التداول باختصار
يعرض الرسم أعلى الصفحة أغلب القواعد معاً: منطقة عرضية تحت قمة سابقة، ثم اختراق هذه النقطة المحورية، ثم انطلاق على خط أقل مقاومة، وتعزيزات لا تأتي إلا والصفقة رابحة.
- تداول مع خط أقل مقاومة: شراء حين يكون الاتجاه صاعداً بوضوح، وبيع على المكشوف حين يكون هابطاً بوضوح، وابتعاد حين لا يكون واضحاً.
- انتظر النقطة المحورية: تحرّك حين يصل السعر إلى مستوى مهم ويتجاوزه، لا قبل ذلك توقّعاً.
- دع السوق يؤكد: السهم الذي يتجاوز نقطته المحورية ثم لا يواصل يعطي تحذيراً، لا فرصة شراء.
- اقطع الخسارة سريعاً: الخسارة الصغيرة ثمن الخطأ.
- عزّز الرابح فقط (Pyramiding): ابدأ بجزء من المركز، ولا تُضف إلا إذا أظهر الجزء الأول ربحاً.
- لا تبرّد أبداً: لا تشترِ المزيد من مركز خاسر.
- اصبر: انتظر الإعداد، ثم اثبت في الصفقة ما دام الاتجاه قائماً.
- خط أقل مقاومة (Line of least resistance)
- الاتجاه الذي يتحرك فيه السعر بأسهل ما يكون في هذه اللحظة. ومهمة المتداول في كتاب Reminiscences أن يكتشفه ويتداول معه.
- النقطة المحورية (Pivotal point)
- في كتاب ليفرمور الصادر عام 1940، مستوى سعري تبدأ عنده حركة أو يُظهر عنده الاتجاه أنه يستأنف مساره. وهي غير نقاط الارتكاز اليومية.
- التعزيز الهرمي (Pyramiding)
- الإضافة إلى المركز على مراحل كلما تحرك لصالحك، عادةً بكميات أصغر كل مرة، مع رفع الوقف.
خط أقل مقاومة: تداول مع الاتجاه
يقول الراوي في Reminiscences إن الأسعار، مثل كل شيء آخر، تتحرك على خط أقل مقاومة. فهو لا يحاول التنبؤ، بل يراقب الاتجاه الذي يتحرك فيه السعر بسهولة أكبر ويتداول معه، ويبتعد حين لا يكون الجواب واضحاً، كما في السوق العرضي.
والصيغة الحديثة القابلة للاختبار تعتمد على هيكل القمم والقيعان كما في الرسم أدناه: القمم الأعلى والقيعان الأعلى تعني اتجاهاً صاعداً، فلا تبحث إلا عن صفقات شراء. أما القمة الأدنى ثم الإغلاق تحت آخر قاع أعلى (المعلَّم CHoCH) فيقول إن الخط ربما تغيّر، فتتوقف عن الشراء. راجع هيكل السوق.
مثال افتراضي: سهم على الفريم اليومي يصنع قيعاناً أعلى عند 40 و44 دولاراً، وقمماً أعلى عند 46 و50. الخط يشير إلى الأعلى. لاحقاً يتوقف عند 49، وهي قمة أدنى، ثم يغلق عند 43.50 تحت القاع الأعلى عند 44: لا صفقات شراء جديدة حتى يتكوّن هيكل جديد.
حالة الفشل: في النطاق العرضي تتناوب الموجات و«الاتجاه» ينقلب كل أسبوع، وكل انقلاب يعطي دخولاً خاسراً. والعلاج قاعدة لا شعور: لا صفقات ما دام السعر داخل آخر نطاق، بل بعد إغلاق خارجه فقط.
النقاط المحورية عند ليفرمور: انتظر تأكيد السوق
كتب ليفرمور في How to Trade in Stocks أن عليه انتظار وصول السوق إلى نقطة محورية قبل أن يتداول. وحذّر من أن السهم الذي يتجاوز نقطته المحورية ثم لا يتصرف كما ينبغي يعطي إشارة خطر. وكثير من الكتّاب اللاحقين يقسمونها إلى نقاط انعكاس يبدأ عندها اتجاه جديد، ونقاط استمرار ينتهي عندها توقف مؤقت. وهي غير نقاط الارتكاز اليومية المحسوبة من قمة الأمس وقاعه وإغلاقه.
ويعطي Reminiscences حالة ملموسة: نظرية قديمة للراوي أن السهم الذي يتجاوز 100 أو 200 أو 300 لأول مرة يميل إلى مواصلة الصعود. وحين تجاوز سهم أناكوندا (Anaconda) مستوى 300 اشترى، ولو ارتد السهم بدلاً من ذلك لعدّ الحركة زائفة وعدّ نفسه مخطئاً. أي أن التأكيد والخروج تقرّرا معاً.
القاعدة الحديثة: لا تشترِ إلا على إغلاق فوق قمة سابقة تعلو منطقة عرضية ضيقة، كما في الرسم أدناه، ويُفضَّل أن يكون الحجم النسبي أعلى بوضوح من المتوسط. ضع الوقف تحت قاع المنطقة، واخرج مبكراً إذا أغلق السعر مجدداً تحت النقطة المحورية خلال ثلاث جلسات.
مثال افتراضي: يتداول السهم B بين 58.50 و60.00 دولاراً ثلاثة أسابيع، تحت قمة سابقة عند 60.00. ثم تُغلق شمعة يومية عند 60.80 بنحو ضعف متوسط حجمها. اشترِ عند 60.80 بوقف عند 58.40: مخاطرة 2.40 دولار للسهم. والمخاطرة بـ1% من حساب 20,000 دولار (200 دولار) تسمح بـ83 سهماً، والتعزيز أدناه يبدأ بـ80.
حالة الفشل: يغلق اليوم التالي عند 59.70، داخل المنطقة من جديد. هذه إشارة الخطر عند ليفرمور، والخروج عند الإغلاق يكلّف 80 × 1.10 = 88 دولاراً. وإن فتح السهم بفجوة عند 57.00 تحت الوقف بسبب خبر سيئ، فالخسارة 80 × 3.80 = 304 دولارات: الوقف يحدّ المخاطرة لكنه لا يمنع الفجوات. والمزيد في استراتيجية الاختراق.
التعزيز الهرمي: كيف كان ليفرمور يضيف إلى الرابح فقط
في Reminiscences يشتري الراوي على أجزاء: يصف البدء بخُمس المركز الكامل، وعدم إضافة شيء إن لم يُظهر هذا الجزء الأول ربحاً، لأن الخسارة تعني أنه بدأ خطأً. فهو يشتري والسعر يصعد، لا والسعر يهبط.
والرسم أعلى الصفحة يوضح الفكرة: كل تعزيز يأتي فقط بعد أن يتحرك السعر لصالح الصفقة، وخط الوقف يرتفع تحت كل تعزيز. والصيغة الحديثة الشائعة، المستخدمة أدناه، تجعل كل إضافة أصغر وترفع الوقف كل مرة.
مثال افتراضي، استكمالاً للسهم B: 80 سهماً عند 60.80، والوقف 58.40، والمخاطرة المفتوحة 192 دولاراً. عند 63.20 (بعد ربح 1R) أضف 40 سهماً وارفع وقف الأسهم الـ120 كلها إلى 60.80، فتنخفض المخاطرة المفتوحة إلى 40 × 2.40 = 96 دولاراً. وعند 65.60 (بعد ربح 2R) أضف 30 سهماً وارفع الوقف إلى 63.20. فإن ضُرب هذا الوقف: ربح 192 دولاراً على أول 80 سهماً، وصفر على الـ40 التالية، وخسارة 72 دولاراً على آخر 30، أي صافي ربح 120 دولاراً. ومتوسط تكلفة الأسهم الـ150 هو 62.40 دولار.
حالة الفشل: التعزيزات نفسها دون رفع الوقف. تبقى الأسهم الـ150 كلها، بمتوسط 62.40، بوقف عند 58.40، فيكلّف الانعكاس 150 × 4.00 = 600 دولار، أي ثلاثة أضعاف المخاطرة المخطط لها. وحتى مع رفع الوقف، قد تقفز فوقه فجوة.
- لا تُضف إلا والمركز المفتوح رابح، ولا تُضف إلى خاسر أبداً.
- اجعل كل إضافة أصغر من التي قبلها.
- ارفع الوقف مع كل إضافة، بحيث لا تتجاوز المخاطرة المفتوحة مخاطرة الصفقة الأولى.
- أضف عند خطوة ثابتة مثل ربح 1R، أو عند نقطة محورية جديدة، لا باندفاع.
اقطع الخسارة سريعاً ولا تبرّد أبداً
يُلحّ الكتابان على هذه القاعدة. فالراوي في Reminiscences يعدّ تعديل متوسط صفقة خاسرة من أسوأ أخطاء المضارب، وقاعدته العملية أن تبيع ما يُظهر خسارة وتحتفظ بما يُظهر ربحاً. وفي How to Trade in Stocks يكرر ليفرمور التحذير من تبريد الخسائر.
القاعدة الحديثة: حدّد الوقف قبل الدخول، عند السعر الذي يثبت خطأ الفكرة؛ ولا تنزله أبداً؛ ولا تُضف تحت سعر دخولك. والحجم يُشتق من الوقف: عدد الأسهم = المخاطرة بالدولار ÷ مسافة الوقف. راجع وقف الخسارة وجني الأرباح وحاسبة حجم الصفقة.
مثال افتراضي: بحساب 20,000 دولار تشتري 100 سهم عند 50.00 بوقف عند 48.00، فتخاطر بـ200 دولار (1%). ثم يهبط السعر إلى 48.50. ثلاثة متداولين وثلاث نتائج:
- الملتزم بالقاعدة: لا يفعل شيئاً. إن وصل السعر إلى 48.00 فالخسارة 200 دولار كما خُطط لها.
- المبرِّد: يشتري 100 سهم أخرى عند 48.50 وينزل الوقف إلى 46.00. يصبح المتوسط 49.25، والمخاطرة الآن 200 × 3.25 = 650 دولاراً، أي أكثر من ثلاثة أضعاف الخطة.
- بلا وقف أصلاً: ينزلق السعر إلى 42.00 فتكون الخسارة 200 × 7.25 = 1,450 دولاراً، أي أكثر من 7% من الحساب في صفقة واحدة.
الصبر والأمل والخوف: الانضباط النفسي عند ليفرمور
يقول Reminiscences إن ألدّ أعداء المضارب في داخله: الأمل والخوف. فمع الصفقة الخاسرة يأمل أن تعود، ومع الرابحة يخاف أن يضيع الربح فيبيع مبكراً. ونصيحة الكتاب أن تعكس الاثنين: خَف من الخاسرة، ودع الرابحة تمضي. والدورة في الرسم أدناه تُظهر كيف تتبع هذه المشاعر السعر.
والصبر له وجهان. فكتاب 1940 يربط أخطاء ليفرمور بالتحرك قبل وصول السعر إلى نقطة محورية. وبعد دخول صفقة جيدة، يقول الراوي إن الصعب ليس أن تصيب بل أن تثبت: «الرجال القادرون على أن يصيبوا ويثبتوا معاً قليلون».
القاعدة الحديثة: حوّل الصبر إلى قواعد تكتبها قبل الافتتاح: حد أقصى لعدد الصفقات الجديدة في الأسبوع، ودخول عند نقطة محورية كتبتها مسبقاً فقط، وخروج عند الوقف المرفوع أو إغلاق تحت آخر قاع أعلى فقط. وخطة التداول وعادات سيكولوجية التداول تساعدك.
حالة الفشل: «الثبات» بلا وقف ليس صبراً، بل أمل. والاحتفاظ بصفقة خاسرة لأن الاتجاه «يُفترض» أن يعود هو بالضبط الخطأ الذي يحذّر منه الكتاب.
لماذا أفلس ليفرمور، وأين تفشل قواعده
لا نهاية مرتبة لقصة ليفرمور. فقد أفلس أكثر من مرة، وتقدّم بطلب إشهار إفلاس عام 1915 ثم مرة أخرى عام 1934، ويختلف كتّاب سيرته في التفاصيل. والرجل الذي تحمل القواعد اسمه هو أوضح دليل على أن معرفتها لا تكفي، وعلى أن نتائج متداول مشهور واحد ليست نموذجية.
والرسم أدناه يوضح لماذا يصعب تعويض الخسائر الكبيرة: بعد خسارة 10% تحتاج إلى ربح 11% لتعود إلى القمة، وبعد 25% تحتاج إلى 33%، وبعد 50% تحتاج إلى 100%. خاطر بنسبة صغيرة ثابتة من الحساب في كل صفقة، غالباً بين 0.5% و1%، وضع حداً أسبوعياً للخسارة، ولا تقترض أبداً لتحتفظ بصفقة خاسرة. راجع إدارة المخاطر.
وحتى مع الالتزام التام، تفشل القواعد كثيراً:
- في السوق المتذبذب تفشل أغلب الاختراقات، فتوقّع سلاسل من الخسائر الصغيرة.
- الفجوات تفتح بعد الوقف، فقد تصبح خسارة مخططة بـ1% خسارة بـ2% أو أكثر.
- التعزيزات المتأخرة قرب القمة أول ما يُضرب وقفه، وتعيد جزءاً من الأرباح.
- الشارتات الشهيرة تُختار بعد الحدث، وتحيّز البقاء يخفي كثيرين استخدموا أفكاراً مشابهة وفشلوا.
- تداول ليفرمور في سوق مختلف، فيه محلات المراهنة والأسعار بالكسور وقواعد أكثر تساهلاً بكثير، فلا تنتقل عاداته كما هي.
كيف تختبر استراتيجية جيسي ليفرمور اليوم
هذه هي الطريقة كاملة على شكل قواعد تختبرها على شارتات سابقة، ثم في سجل تداول، قبل أن تخاطر بمال. والقيم أمثلة، لا أرقام ليفرمور؛ غيّرها واختبر من جديد. وأساليب الاختراق اللاحقة مثل صندوق دارفاس وقواعد السلاحف تقوم على المنطق نفسه: اشترِ القوة واقطع الخسارة.
على الشارتات اللحظية، يتبع UpTickFlow، مؤشرنا نحن على تريدنج فيو الذي يعمل بنظام الدعوة (Invite-only)، فكرة «انتظر التأكيد» نفسها تقريباً، فخذ ذلك في الحسبان: ينتظر إغلاق شمعة عند مستوى، ويرسم الدخول والوقف والهدف قبل الصفقة، ويقيّم الإعداد من 0 إلى 100، ويصمت في السوق المتذبذب. ولا يحدد النقاط المحورية ولا يعزّز عنك: فحص ثانٍ، لا ماسح.
- الاتجاه: آخر قمة وآخر قاع كلاهما أعلى من سابقيهما (الفريم اليومي).
- النقطة المحورية: قمة سابقة فوق منطقة عرضية لا تقل عن أسبوعين.
- الإشارة: إغلاق يومي فوق النقطة المحورية بحجم أعلى من متوسطه لخمسين يوماً.
- الوقف: تحت قاع المنطقة، واترك الصفقة إن كان أبعد من 8% تحت سعر الدخول.
- الحجم: 1% من الحساب ÷ مسافة الوقف.
- خروج الفشل: إغلاق مجدداً تحت النقطة المحورية خلال ثلاث جلسات.
- التعزيز: بعد ربح 1R ثم 2R، كل إضافة أصغر، مع رفع الوقف بحيث لا تتجاوز المخاطرة المفتوحة مخاطرة الصفقة الأولى.
- الخروج: الوقف المرفوع، أو إغلاق يومي تحت آخر قاع أعلى.