ما هو الضخ والتفريغ (Pump and Dump)؟

تصف هيئة الأوراق المالية الأمريكية (SEC) مخططات الضخ والتفريغ بأنها من جزأين: أولاً يحاول المروّجون رفع سعر السهم بتصريحاتٍ كاذبة أو مضلّلة عن الشركة، ثم حين يرتفع السعر يبيعون أسهمهم ويفرّغونها في السوق. وحين ينتهي البيع ويتوقف التطبيل، يهبط السعر عادةً ويخسر المستثمرون أموالهم.

والأهداف في الغالب شركاتٌ صغيرة بأسعارٍ منخفضة وتداولٍ ضعيف، أي الأسهم الرخيصة التي يحرّك فيها شراءٌ متواضع السعرَ كثيراً. وكثيراً ما يدّعي العرض معلوماتٍ «من الداخل» ويحثّ على الشراء بسرعة. واليوم يجري معظمه في قروبات الدردشة وقنوات تليجرام ووسائل التواصل، أحياناً عبر حساباتٍ تنتحل صفة مستثمرين مشهورين.

الضخ والتفريغ (Pump and Dump)
احتيالٌ ينفخ فيه المروّجون سهماً بادعاءاتٍ كاذبة أو مضلّلة لرفع سعره، ثم يبيعون أسهمهم في موجة الشراء التي صنعوها.
الترويج المدفوع غير المُفصح عنه (Touting)
الترويج لسهمٍ دون الإفصاح كما ينبغي عن المقابل المدفوع لهذا الترويج، وتعدّه الهيئة الأمريكية من أساليب المحتالين في وسائل التواصل.

كيف يعمل الضخ والتفريغ؟ المراحل الأربع

الرسم أعلى الصفحة يتتبّع سهماً افتراضياً XYZ عبر أربع مراحل. التجميع: يشتري المروّجون بهدوء بينما يتحرك XYZ قرب 0.40$ مع نحو 200,000 سهم يومياً. الترويج: تبدأ الرسائل بالظهور، بأهدافٍ و«أخبار» واستعجال، ويصعد السعر إلى 0.80$ مع ارتفاع الحجم.

القفزة: يسيطر الخوف من فوات الفرصة (FOMO)، فيقفز XYZ إلى 2.40$ مع 8 ملايين سهم، نحو 40 ضعف حجمه المعتاد، ويظهر في أعلى قوائم الحجم النسبي في أدوات الفرز فيجذب مشترين أكثر. التفريغ: يبيع المروّجون في موجة الشراء هذه، وخلال أسبوع يعود XYZ إلى 0.35$، ويخفت الحجم لأنه لم يبقَ من يشتري تقريباً.

ومرحلة القفزة مصمَّمة لتعمل على مشاعرك: شارتٌ أخضر سريع وقروبٌ مليء بصور الأرباح. ودليل سيكولوجية التداول يشرح لماذا يصعب مقاومة الخوف من فوات الفرصة، ولماذا تتغلب القاعدة المكتوبة على قوة الإرادة.

من يبيع لمن؟ من أين يأتي ربح المروّجين

الضخ والتفريغ لا يصنع مالاً، بل ينقله. مثال افتراضي: يشتري المروّجون 4,000,000 سهم من XYZ بمتوسط 0.40$، أي بـ1.6 مليون دولار. وفي القفزة يبيعونها كلها بمتوسط 1.90$، أي بـ7.6 مليون دولار: ربحٌ قدره 6.0 ملايين دولار.

وهناك من دفع الـ7.6 مليون: المشترون الذين وصلوا أثناء الترويج والقفزة. وحين يهبط XYZ إلى 0.35$ تصبح قيمة أسهمهم الأربعة ملايين 1.4 مليون دولار، أي خسارة 6.2 ملايين. فربح المروّجين هو خسارة المتأخرين. وبخلاف الشورت سكويز الذي يُجبر فيه البائعون على المكشوف على إعادة الشراء، فالصعود هنا يصنعه الترويج نفسه، ومن يديره يعرف متى سيبيع.

أدِر هاتفك أفقياً لقراءة الصورة. المس للإغلاق.

تدفقٌ افتراضي لأربعة ملايين سهم من XYZ. يشتريها المروّجون بمتوسط 0.40$، أي 1.6 مليون دولار، ثم يروّجون للسهم ويبيعون الأسهم نفسها للمتأخرين بمتوسط 1.90$، أي 7.6 مليون دولار: ربحٌ قدره 6.0 ملايين. وحين يهبط السعر إلى 0.35$ تصبح قيمة ما يملكه المتأخرون 1.4 مليون دولار: خسارةٌ قدرها 6.2 ملايين.

العلامات الحمراء في قروبات توصيات الأسهم على تليجرام وواتساب

حذّرت الهيئة الأمريكية في فبراير 2026 من نمطٍ يبدأ بإعلانٍ أو رابط وينتهي في قروب دردشة: «المستشار» يوصي أولاً بأسهمٍ معروفة ليكسب الثقة، ثم ينقل الأعضاء إلى شركاتٍ أصغر بكثير، بعضها مدرجٌ في بورصاتٍ أمريكية كبرى، ويطلب منهم إرسال صور مشترياتهم، ثم ينهار السعر. انتبه لهذه العلامات:

  • الاستعجال: «اشترِ قبل الافتتاح»، «آخر فرصة»، عدٌّ تنازلي، أو هدفٌ سعري يوم الجمعة.
  • احذر وعود العوائد العالية أو «الأرباح المضمونة»: فالهيئة الأمريكية تعدّ الوعد بعائدٍ مرتفع مع مخاطرة قليلة أو معدومة علامةً كلاسيكية على الاحتيال.
  • رمز سهمٍ لم تسمع به من قبل، لشركةٍ صغيرة جداً بلا أخبارٍ حقيقية تُذكر.
  • ادّعاء معلوماتٍ من الداخل أو «شريكٍ» في الشركة.
  • اشتراك «VIP» مدفوع للحصول على «التوصيات الحقيقية».
  • صور أرباحٍ يسهل تزويرها ولا تُظهر الخسائر أبداً.
  • طلب صور مشترياتك، أو أوامر بعدم البيع.
  • حسابٌ يستخدم اسم مستثمرٍ مشهور أو صورته، أو اسم شركةٍ مرخّصة.

أدِر هاتفك أفقياً لقراءة الصورة. المس للإغلاق.

رسالةٌ افتراضية في قروب توصيات أسهم، وكل علامةٍ حمراء فيها محاطةٌ بدائرة ومعنونة: رمزٌ مجهول XYZ بهدف 5$ يوم الجمعة، واستعجال «اشترِ قبل الافتتاح»، ووعدٌ بربحٍ أكيد مع حديثٍ عن معلوماتٍ من الداخل، واشتراك VIP مدفوع، وصور أرباح، وطلب إرسال صورة مشترياتك.

هل الضخ والتفريغ مخالف للنظام؟ القواعد في أمريكا والسعودية

في الولايات المتحدة، نفخ سهمٍ بتصريحاتٍ كاذبة أو مضلّلة ثم البيع في موجة الشراء احتيالٌ في الأوراق المالية وتلاعبٌ بالسوق تلاحقه هيئة الأوراق المالية الأمريكية، وكذلك الترويج لسهمٍ دون الإفصاح عن تقاضي مقابل. وفي تنبيهها في فبراير 2026 ذكرت الهيئة أنها علّقت مؤقتاً خلال العام السابق تداول أسهم 13 شركةً صغيرة مقرها آسيا، وُصيَ بأسهمها للمستثمرين من أشخاصٍ مجهولين عبر وسائل التواصل.

وفي السعودية أكدت هيئة السوق المالية أن كل من يمارس نشاط الأوراق المالية دون ترخيصٍ منها، ومن ذلك تقديم توصياتٍ بشراء أسهم الشركات المدرجة أو بيعها عبر المواقع الإلكترونية أو المنتديات أو وسائل التواصل الاجتماعي أو الرسائل النصية، يُعدّ مخالفاً لنظام السوق المالية ولوائحه التنفيذية ويصبح عرضةً للعقوبات النظامية، وأن العقود التي تنطوي على أعمال أوراقٍ مالية مع شخصٍ غير مرخّص له تُعدّ باطلة. كما حذّرت مع البنك المركزي السعودي (ساما) من حسابات التواصل التي تروّج لفرصٍ استثمارية بوعود الثراء السريع دون ترخيصٍ من الجهات السعودية. وهذه معلوماتٌ عامة لا استشارة قانونية.

كيف تحمي نفسك من أسهم الضخ والتفريغ؟

قواعد قليلة تكتبها قبل وصول التوصية التالية تؤدي معظم العمل، كما تفعل مع بقية العادات التي يشرحها دليل لماذا يخسر المتداولون:

  • لا تشترِ بناءً على توصيةٍ وحدها أبداً. إن لم تستطع شرح نشاط الشركة في جملتين فلا تملك سهمها.
  • تحقّق من الترخيص: في السعودية تنشر هيئة السوق المالية قائمة الأشخاص المرخّص لهم، وفي أمريكا يتيح موقع Investor.gov فحصاً مجانياً للخلفية.
  • اقرأ إفصاحات الشركة وأخبارها. فالسهم الذي يتضاعف ثلاث مرات دون إفصاحٍ وراءه علامة تحذير.
  • اقرأ حجم التداول: قفزةٌ مفاجئة إلى 20 أو 40 ضعف الحجم المعتاد في سهمٍ صغير جداً سببٌ للشك لا إشارة شراء.
  • افحص السبريد. فإن كان بعدة بالمئة فقد لا تستطيع الخروج قرب آخر سعر.
  • وإن تداولته رغم ذلك، فبمالٍ تتحمل خسارته كاملاً، مع وقف خسارةٍ وحدٍّ زمني.
  • غادر القروبات التي تدفع برموز الأسهم. فلا تربح لعبةً يبيع لك فيها منظّمها.

كيف تبلّغ عن الضخ والتفريغ وقروبات التوصيات غير المرخّصة؟

احفظ الأدلة: صوراً بالتاريخ، وروابط القروب أو القناة، ورمز السهم، وأي رسائل تطلب الدفع. ثم بلّغ المنصّة والجهة الرقابية.

في الولايات المتحدة تستقبل هيئة الأوراق المالية البلاغات عن الاحتيال المحتمل، ومنه التلاعب بالسعر أو الحجم، عبر بوابتها الإلكترونية للبلاغات والشكاوى. وفي السعودية تطلب هيئة السوق المالية من المستثمرين إبلاغها عبر قنواتها الرسمية عن غير المرخّص لهم ممن يقدّمون توصيات الأسهم، وتستقبل الشكاوى إلكترونياً عبر «بوابة حماية المستثمر». والجهتان مذكورتان في المصادر أدناه. وإن خسرت مالاً فبلّغ بسرعة، واحذر ممن يعرض استرداده مقابل رسوم.